البحث
منذ 33 عاما.. أديب عراقي كفيف يعتزل الحياة بعيدا عن الضجيج
  • نشر في 2023/03/09 الساعة 8:29 ص
  • نشر في ثقافة
  • 95 مشاهدة

منذ 33 عاما لم ير رنجه باوه نوري قطرات المطر الشتوية وجمال الربيع، لكن أنامله استطاعت أن ترسمهما في لوحات زيتية، متلمسًا العالم ومتخيلًا ما حوله في قصائده وقصصه التي جعلها شباكا ليحدق منها في “أبعد غرف الدنيا” إلى الحياة، مخاطبا إياها بأنه باق وإن امتد الظلام إلى حيث ما لا نهاية.

كانت حياة الأديب العراقي رَنجه باوه نوري هادئة مثل خيوط شمس الصباح في ابتسامات الأيتام، وخطوات الآباء المثقلة بهموم الحياة، ووجوه الأمهات المتعبات من الانتظار، كيف لا وهو الذي طرّز نفسه منذ نعومة الأظفار بكتابة الشعر والقصّة القصيرة والمسرح والرسم. لكنّ فجأة اقتحم الظلام حياته.

وقع هذا الاقتحام في عام 1990 عندما وضع باوه نوري خطواته الأولى في عقده الثلاثين من عمره بانفجار كبسولة -قنبلة صغيرة- من مُخلفات الحرب العراقية الإيرانية كان قد جمع بعضها في بيته أثناء محاولة التخلص منها، لتختار شظاياها عينيه من دون سائر أعضاء جسده لتُعطلها عن رؤية الحياة، وتجعله أسيرا للسواد والظلام حتى اليوم.

اكتسب الأديب رنجه لقبه من اسم بلدته باوه نوري في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق، عمل في المسرح مؤلفا ومخرجا بداية من عام 1983، وغاص في عالم الأدب بكتابة الشعر والقصّة القصيرة والتحقيق الأدبي والترجمة، إلى أن صارت مكتبة بلدته تتباهى بأربعة من مؤلفاته والخامس قيد الطباعة.

أبعد غُرف الدنيا

بعد فقدانه البصر، بقي الأديب طريدا للانعزال والوحدة والظلام في غرفته التي فقد عند شباكها بصره، وتعمّقت آلامه أكثر عندما ترك لوحة زيتية بدأ برسمها عام 1990 لصورة ابنته عندما كانت في عامها الثاني آنذاك دون أن يكملها حتى اليوم، وما زالت تنتظر منذ ذلك الحين أنامله ليكحل عيون طفلته بأصباغ فرشاته، لكن يبدو أن الانتظار سيطول أكثر.

بعد فقدانه لبصره بنحو 3 أعوام، فك الأديب العراقي قيود انكساره رويدا رويدا بالعودة إلى كتابة الشعر والقصة والترجمة والرسم والنحت في غرفته التي أسماها “أبعد غُرف الدنيا”، منعزلا عن الناس والأضواء طيلة تلك السنوات.