البحث
ارتفاع الدولار يربك الأسواق العراقية وتحذيرات من موجة غلاء جديدة

ارتفاع الدولار يربك الأسواق العراقية وتحذيرات من موجة غلاء جديدة

 

شهدت الأسواق العراقية اضطرابات ملحوظة عقب دخول قرار رفع سعر صرف الدولار الرسمي حيز التنفيذ، الأربعاء (7 تشرين الأول 2026)، وسط ارتفاع أسعار الصرف في السوق الموازية، وإغلاق مؤقت لعدد من المحال التجارية وشركات الصيرفة، وتحذيرات اقتصادية وبرلمانية

 

من انعكاسات القرار على أسعار السلع

والخدمات والقوة الشرائية للمواطنين.

الدولار يقفز في بغداد وأربيل

ارتفع سعر صرف الدولار في السوق الموازية بالعاصمة بغداد إلى نحو 168 ألفاً و500 دينار لكل 100 دولار، مقارنة بـ159 ألفاً و800 دينار في اليوم السابق، قبل أن يتراجع مساءً إلى نحو 167 ألف دينار.

وفي أربيل، عاصمة إقليم كردستان، سجل الدولار نحو 166 ألفاً و700 دينار لكل 100 دولار، بالتزامن مع بدء تطبيق السعر الرسمي الجديد البالغ 1520 ديناراً للدولار للمستفيد النهائي.

أسعار الصرف الرسمية الجديدة

جاءت هذه التطورات عقب قرار مجلس الوزراء، الثلاثاء (6 تشرين الأول)، تعديل سعر صرف الدولار بناءً على توصية طارئة من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي العراقي.

وحدد القرار سعر شراء الدولار من وزارة المالية عند 1500 دينار، وبيعه للمصارف عند 1510 دنانير، وللمستفيد النهائي عند 1520 ديناراً، مقارنة بالسعر السابق البالغ 1320 ديناراً للدولار.

وبذلك ارتفع السعر الرسمي للمستفيد النهائي بمقدار 20 ألف دينار لكل 100 دولار.

وبالتزامن مع القرار، أعلنت وزارة المالية إيقاف الاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية والأمانات الضريبية.

إغلاق محال تجارية وارتفاع أسعار الذهب

وامتدت تداعيات القرار إلى الأسواق التجارية، إذ أغلقت متاجر ومخازن في سوق الشورجة وعلوة جميلة ببغداد، إلى جانب عدد من شركات الصيرفة والتحويلات، أبوابها مؤقتاً نتيجة صعوبة إعادة تسعير البضائع وتنظيم الالتزامات التجارية.

كما ارتفع سعر مثقال الذهب الخليجي والتركي والأوروبي عيار 21 في بغداد من 930 ألف دينار، الثلاثاء، إلى 978 ألف دينار صباح الأربعاء، مع تسجيل ارتفاعات مماثلة في أربيل.

مخاوف من ارتفاع تكاليف المقاولات

وفي قطاع المقاولات، طالب اتحاد المقاولين العراقيين رئيس الوزراء علي الزيدي بالتريث في تطبيق قرار رفع سعر الصرف.

وحذر الاتحاد من ارتفاع تكاليف مواد البناء والنقل والخدمات، وانخفاض هوامش أرباح الشركات، مشيراً إلى أن مستحقات مرتبطة بتعديل سعر الصرف السابق في عام 2021 لم تُسدد بالكامل، بحسب الاتحاد.

البرلمان يتحرك لمناقشة القرار

على الصعيد النيابي، أعلن النائب عدي الزاملي أن مجلس النواب قرر استضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، الخميس (8 تشرين الأول)، لمناقشة جدوى قرار رفع سعر الصرف.

وحذر الزاملي من تداعيات القرار على المواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أهمية مناقشة الملفات المرتبطة بسعر الصرف والفساد.

وفي السياق ذاته، أعلنت النائبة سوزان السعد جمع أكثر من 50 توقيعاً نيابياً لتخصيص جلسة لمناقشة آثار القرار.

كما حذرت النائبة صبا السعدي من الاعتماد على رفع سعر الصرف لمعالجة عجز الموازنة، واصفة هذا التوجه بأنه «خط أحمر».

البنك المركزي يدافع عن القرار

في المقابل، دافع البنك المركزي العراقي عن تعديل سعر الصرف، واصفاً إياه بأنه خطوة استراتيجية لتعزيز الاستقرار المالي.

وأكد البنك في بيان أن احتياطياته من العملات الأجنبية كافية لتلبية احتياجات تمويل التجارة والتحويلات الخارجية والبيع النقدي للمسافرين.

من جانبه، أعلن المصرف العراقي للتجارة ضخ سيولة من العملة الأجنبية عبر القنوات الرسمية لدعم السوق وتلبية احتياجات الأنشطة التجارية.

مكاسب مالية محتملة للخزينة

ويرى الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن قرار رفع سعر الدولار يجب أن يُنظر إليه ضمن حزمة إجراءات اقتصادية أوسع.

وأوضح أن تعديل سعر الصرف قد يوفر للخزينة العامة ما بين 17 و20 تريليون دينار سنوياً، اعتماداً على حجم الإيرادات النفطية وآلية احتسابها في الموازنة.

لكنه حذر من أن هذه المكاسب المالية قد لا تكون كافية إذا انعكست زيادة تكاليف الاستيراد سريعاً على أسعار السلع والخدمات.

وأشار إلى أن القرار قد يوفر فرصة للصناعة والزراعة المحليتين لمنافسة المنتجات المستوردة، إلا أن ذلك يتطلب توفير الطاقة والتمويل والبنية التحتية، وحماية الإنتاج الوطني من الإغراق التجاري.

وحدد عبد ربه ثلاثة مؤشرات لتقييم نتائج القرار، تتمثل في الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، ومعدلات التضخم وأسعار السلع، ومدى استفادة القطاعات الإنتاجية المحلية.

تحذيرات من تراجع القدرة الشرائية للعراقيين

من جانبه، حذر أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي من انعكاسات تعديل سعر الصرف على القوة الشرائية للمواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل الثابت.

وأوضح أن رفع سعر الدولار من 1320 إلى 1500 دينار، وصولاً إلى 1520 ديناراً للمستفيد النهائي، سيزيد كلفة الاستيراد، رغم أنه يمنح الحكومة إيرادات أكبر بالدينار مقابل عائداتها النفطية.

وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار لا يعني بالضرورة زيادة أسعار جميع السلع بالنسبة نفسها، إذ تختلف التأثيرات بحسب اعتماد المنتجات على الاستيراد والمنافسة وهوامش أرباح التجار.

كما لفت إلى أن المصانع العراقية قد تستفيد من ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة المنافسة، لكنها في المقابل قد تواجه ارتفاعاً في تكاليف المواد الأولية والمعدات المستوردة.

وحذر السعدي من تحويل سعر الصرف إلى وسيلة دائمة لمعالجة عجز الموازنة، داعياً إلى ضبط الإنفاق الجاري، والحد من التوسع في التوظيف الحكومي، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وتحفيز الاستثمار والإنتاج.