فيروسات صممها الذكاء الاصطناعي تُستخدم لعلاج مريض في أميركا.. ماذا حدث؟
أعلنت شركة أميركية ناشئة استخدام فيروسات صُممت بواسطة الذكاء الاصطناعي لعلاج مريض يعاني من عدوى بكتيرية، في تجربة أثارت اهتمام الأوساط العلمية وتساؤلات بشأن فعاليتها، خصوصًا أن نتائجها لم تخضع
لمراجعة علمية مستقلة، فيما امتنعت الشركة عن الكشف عن التفاصيل الطبية للمريض.
تجربة طبية باستخدام فيروسات صممها الذكاء الاصطناعي
كشفت شركة «راديكال نيوميريكس» (Radical Numerics) الأميركية الناشئة عن تجربة علاجية استخدمت فيها فيروسات صُممت بمساعدة الذكاء الاصطناعي لمكافحة عدوى بكتيرية لدى مريض في الولايات المتحدة.
ونشرت الشركة، الثلاثاء، ورقة تقنية عبر موقعها الإلكتروني، استعرضت فيها تفاصيل التقنية المستخدمة في تطوير العلاج، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، واطلعت عليه «العربية Business».
وتأتي هذه التجربة في ظل تزايد الاهتمام بتوظيف الذكاء الاصطناعي في المجالات الطبية، ولا سيما تطوير علاجات تستهدف أنواعًا محددة من العدوى البكتيرية.
كيف تعمل الفيروسات المصممة بالذكاء الاصطناعي؟
تعتمد التقنية على أسلوب علاجي يُعرف باسم «العلاج بالعاثيات»، وهو استخدام فيروسات متخصصة تستهدف أنواعًا معينة من البكتيريا الضارة.
ولا يُعد هذا النوع من العلاج جديدًا، لكن التحدي الأساسي يكمن في العثور على فيروسات قادرة على مهاجمة السلالات البكتيرية المسببة للعدوى بدقة، وهي عملية تتطلب جهودًا بحثية كبيرة.
وتقول شركة «راديكال نيوميريكس» إنها طورت طريقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتسهيل هذه العملية، بما قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر تخصصًا للعدوى البكتيرية.
غياب المراجعة العلمية يثير التساؤلات
ورغم إعلان الشركة استخدام العلاج على أحد المرضى، فإن التجربة لم تحظَ حتى الآن بتقييم علمي مستقل يؤكد فعاليتها.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن التقرير التقني الذي نشرته الشركة لم يصدر في مجلة علمية محكّمة، ولم يخضع لمراجعة الأقران، وهي عملية يتولى خلالها خبراء مستقلون فحص النتائج والمنهجية البحثية.
كما رفضت الشركة تقديم تفاصيل سريرية عن حالة المريض أو الكشف عن معلومات تتعلق بالأطباء المشاركين في التجربة، في ظل اعتبارات تتعلق بسرية المعلومات الطبية وخصوصية العلاج الذي تسعى إلى تطويره تجاريًا.
الشركة ترد على التساؤلات
وفي تعليقه على هذه التحفظات، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «راديكال نيوميريكس»، إريك نجوين، أن الشركة تتعامل بجدية مع مسؤوليتها في حماية خصوصية المرضى والمحافظة على ثقة شركائها السريريين.
وأوضح أن الشركة تعتزم نشر نتائجها العلمية مستقبلًا عبر أبحاث تخضع لمراجعة الأقران، مشيرًا إلى أن الكشف عن أي تفاصيل طبية إضافية سيظل مرتبطًا بالحصول على الموافقات المناسبة.
عالم في هارفارد يدعو إلى التريث
من جانبه، أبدى عالم الأحياء الدقيقة في جامعة هارفارد، مايكل بايم، اهتمامًا بالتجربة، مع التأكيد على ضرورة التعامل بحذر مع النتائج المعلنة.
وقال بايم، في تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن نجاح العلاج، في حال ثبوته، سيكون إنجازًا مذهلًا، لكنه أشار إلى أن موقفه الأولي يقوم على التشكيك إلى حين توفر أدلة علمية كافية.
وتبقى فعالية العلاج داخل جسم المريض غير مثبتة بالبيانات السريرية المنشورة، رغم ما تمثله التجربة من خطوة محتملة نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير علاجات موجهة للعدوى البكتيرية.
المصدر: Iraq Zone | عراق زون