البحث
صدمة اقتصادية.. قصة الضرائب وتأثيراتها على العراقيين
  • نشر قبل ساعات مضت
  • نشر في اقتصاد
  • 10 مشاهدة

أعادت قرارات الضرائب والرسوم الجمركية التي طُبّقت مؤخرًا في العراق فتح ملف الإصلاح المالي والاقتصادي على نطاق واسع، وسط جدل شعبي وتجاري متصاعد بين من يراها خطوة ضرورية لمعالجة العجز المالي، ومن يحذّر من آثارها التضخمية وانعكاساتها المباشرة على معيشة المواطنين واستقرار السوق.

وبين نفي حكومي لفرض “ضرائب جديدة” والتأكيد على أن الإجراءات الحالية تندرج ضمن تنظيم الجباية عبر أنظمة إلكترونية حديثة، تتباين آراء الخبراء بين داعم متحفظ وناقد متشائم، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي اختلالات هيكلية عميقة.

 اقتصاد هش وضغوط متراكمة

تأتي هذه التطورات في ظل اعتماد العراق شبه الكامل على الإيرادات النفطية، وارتفاع الإنفاق التشغيلي، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، فضلًا عن تأثيرات البيئة الإقليمية والدولية المضطربة التي تشهد انكماشًا اقتصاديًا وحروبًا تجارية انعكست على سياسات الرسوم والضرائب في العديد من الدول.

 دوافع القرار الحكومي

يوضح الخبير الاقتصادي أسامة التميمي أن لجوء الحكومة إلى الضرائب يأتي كأحد الحلول لمعالجة شحة الإيرادات العامة، في ظل عدم كفاية العوائد النفطية لتغطية الإنفاق العام، مشيرًا إلى أن تعظيم الإيرادات غير النفطية بات خيارًا مطروحًا بقوة.

ويبيّن أن الضرائب الأخيرة شملت الذهب ومستوردات السيارات الكهربائية والسيارات العاملة بالبنزين، مع تداول “تسريبات” عن شمول الأدوية بنسب محدودة، إلا أن وزارة الصحة نفت ذلك.

ويؤكد التميمي أن الحكومة لا يمكن أن تفرض ضرائب على المواد الغذائية، نظرًا لتأثيرها المباشر على حياة المواطنين، لا سيما مع استمرار الدولة بتوفير البطاقة التموينية كشبكة أمان اجتماعي.

 النفي الرسمي

من جانبه، يؤكد عضو مجلس النواب أحمد كريم الدلفي أنه لا توجد ضرائب جديدة على السلع المستوردة حاليًا، موضحًا أن ما يجري هو استيفاء “أمانات ضريبية” سيتم تحويلها لاحقًا إلى ضرائب من خلال نظام الأسيكودا.

وشدد الدلفي على رفضه فرض أي ضرائب على السلع والخدمات الأساسية، معتبرًا أن الجدل القائم ناتج عن سوء فهم أو تداول معلومات غير دقيقة، وهو ما يتطابق مع التصريحات الحكومية الأخيرة.

 السياق الجمركي والتحول الإلكتروني

يضع الخبير الاقتصادي صفوان قصي ما يجري في العراق ضمن سياق اقتصادي عالمي أوسع، مشيرًا إلى أن العالم يشهد انكماشًا اقتصاديًا وحروبًا تجارية، دفعت العديد من الدول إلى مراجعة سياساتها الجمركية.

ويؤكد أن تطبيق منظومة الأسيكودا في جميع المنافذ الحدودية العراقية سيسهم في الحد من التهرب الجمركي والتلاعب بقيم الفواتير، ومنع خروج الدولار إلا للأغراض الرسمية والتجارية المشروعة.

ويقرّ قصي بإمكانية حدوث ارتفاع محدود في الأسعار، لكنه يرى أن الاعتماد على الدولار الرسمي عبر المنصة الإلكترونية سيخفف الضغط على السوق، مشددًا على أن احتياطي البنك المركزي العراقي هو الأعلى في تاريخه وقادر على حماية سعر الصرف.

 صدمة الإصلاح الاقتصادي

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن الإجراءات الأخيرة تمثل إصلاحًا اقتصاديًا متأخرًا كان ينبغي اتخاذه قبل نحو عقد من الزمن.

ويشير إلى أن التطبيق الكامل لهذه السياسات قد يحقق إيرادات تصل إلى نحو 7 تريليونات دينار، إلا أن المشكلة تكمن في عدم تطبيقها بشكل شامل على جميع المنافذ الحدودية.

ويحذر من أن تجاهل الإصلاحات قد يقود مستقبلًا إلى عجز الحكومة عن تأمين رواتب الموظفين، معتبرًا أن الإصلاح الاقتصادي بات “ضرورة لا خيارًا”.

 تضخم وفوضى محتملة

في المقابل، يقدّم الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان قراءة أكثر تشاؤمًا، محذرًا من أن الضرائب الحالية قد تخلق تضخمًا نقديًا يصعب احتواؤه لاحقًا.

ويصف ما يجري بأنه “مضاربة مغلفة”، مشيرًا إلى أن الارتفاع الحالي في الأسعار لا يستند إلى مبررات اقتصادية حقيقية، بل استغلته جهات مضاربة، في وقت تعاني فيه القوة الشرائية للمواطنين من تراجع كبير.