تشهد آسيا وأوروبا تحولات متسارعة في سياساتهما الأمنية والدفاعية، مع تزايد المؤشرات على تراجع الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة، في ظل انشغال واشنطن بأزمات متعددة وتغير أولوياتها الاستراتيجية.
ويرى محللون أن تركيز الولايات المتحدة على ملفات الشرق الأوسط، إلى جانب الضغوط المتزايدة على قدراتها العسكرية، دفع عدداً من الدول الآسيوية إلى تعزيز تعاونها الدفاعي وبناء منظومة أمنية أكثر اعتمادًا على إمكاناتها الذاتية، وسط تنامي النفوذ الصيني في المنطقة.
وبحسب تحليلات نُشرت في صحيفتي نيويورك تايمز وفورين أفيرز، كثفت الصين خلال الأشهر الأخيرة أنشطتها العسكرية في محيط تايوان، وزادت ضغوطها على اليابان، كما واصلت تطوير قدراتها النووية، ما دفع دولاً مثل اليابان وأستراليا والفلبين والهند إلى توسيع تعاونها الأمني والعسكري.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن الحرب على إيران كشفت حدود القدرة الأمريكية على توزيع قواتها بين أكثر من جبهة، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب مطالبة الحلفاء بتحمل جزء أكبر من أعباء الدفاع عن أمنهم.
ويرى خبراء أن آسيا تعاملت مع سياسة “أمريكا أولًا” بواقعية، عبر الحفاظ على الشراكة الأمنية مع واشنطن مع تعزيز قدراتها الذاتية، في حين تسعى أوروبا إلى تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، رغم التحديات المرتبطة بزيادة الإنفاق العسكري.
وتخلص التحليلات إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل النظام الأمني، تقوم على توزيع أكبر للمسؤوليات بين القوى الإقليمية، مع استمرار الدور الأمريكي ولكن بصورة أقل اتساعًا وأكثر انتقائية.