كشفت دراسة حديثة أن الدماغ قد يطوّر مع مرور الوقت آلية تساعده على التكيف مع طنين الأذن عبر إعادة تنظيم نشاطه العصبي، وهو ما قد يفسر تفاوت تأثير الحالة بين المرضى ويمهد لتطوير أساليب علاجية أكثر دقة، وفق نتائج نُشرت في مجلة iScience.
واعتمد الباحثون في الصين على دراسة نشاط الدماغ لدى 45 مشاركًا لا يعانون من فقدان واضح في السمع، وقسموهم إلى ثلاث مجموعات شملت مصابين بطنين حديث، وآخرين يعانون من طنين مزمن، بالإضافة إلى مجموعة لا تعاني من الطنين.
وباستخدام تقنية تخطيط كهربائية الدماغ (EEG)، رصد الباحثون ارتفاعًا في نشاط شبكة البروز لدى المصابين حديثًا، وهي المنطقة المسؤولة عن توجيه الانتباه إلى المنبهات المهمة، ما يشير إلى أن الدماغ يتعامل مع الطنين في بدايته كإشارة تستدعي التركيز المستمر.
وفي المقابل، سجلت الشبكة التنفيذية المركزية، المرتبطة بالتحكم المعرفي والتكيف مع المؤثرات المتكررة، انخفاضًا في نشاطها، وهو ما قد يفسر صعوبة تجاهل صوت الطنين خلال المراحل الأولى من الإصابة.
أما لدى الأشخاص المصابين بطنين مزمن، فقد أظهرت النتائج أن أنماط الاتصال بين شبكات الدماغ أصبحت أكثر استقرارًا، في مؤشر على حدوث تكيف عصبي يساعد الدماغ على التعايش مع الصوت المستمر، دون أن يعني ذلك اختفاء الطنين أو تحسن الحالة بشكل كامل.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفسر اختلاف استجابة المرضى لطنين الأذن، كما تشير إلى أن العلاج قد يحتاج إلى استراتيجيات مختلفة وفق مرحلة المرض، بدلًا من الاعتماد على نهج علاجي واحد لجميع الحالات.
وأشار فريق الدراسة إلى أن عدد المشاركين كان محدودًا، مؤكدًا الحاجة إلى إجراء دراسات طويلة الأمد لرصد التغيرات التي تطرأ على نشاط الدماغ منذ ظهور طنين الأذن وحتى تحوله إلى حالة مزمنة.