تشهد الولايات المتحدة خلال عام 2026 أسوأ موجة حصبة منذ أكثر من ثلاثة عقود، بعدما أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في 3 سبتمبر الجاري، تسجيل 3134 إصابة موزعة على 47 ولاية ومنطقة، مع استمرار ارتفاع الأعداد بصورة شبه أسبوعية.
وبالمقارنة، سجل عام 2025 نحو 2300 إصابة، وهو أعلى رقم سنوي منذ عام 1991، إلا أن حصيلة 2026 تجاوزت هذا الرقم بفارق واضح قبل نهاية العام.
ويؤكد مسؤولو الصحة أن الغالبية العظمى من الحالات المسجلة هذا العام ترتبط بتفشيات تضم ثلاثة مصابين أو أكثر ضمن سلسلة عدوى واحدة، فيما يتركز الانتشار بشكل أكبر في المجتمعات التي انخفضت فيها معدلات التطعيم.
وكانت الولايات المتحدة قد أُعلنت خالية من الحصبة عام 2000، إلا أن استمرار انتقال الفيروس محليًا لفترات طويلة قد يهدد هذا التصنيف عند مراجعته.
ولا تكمن خطورة الحصبة في أعداد الإصابات فقط، بل في توقيت انتقال العدوى، إذ يستطيع المصاب نشر الفيروس قبل أن يدرك هو أو المحيطون به طبيعة المرض.
وغالبًا ما ترتبط الحصبة في أذهان الناس بالطفح الجلدي الأحمر الذي يبدأ من الوجه ثم يمتد إلى باقي الجسم، لكن هذا العرض يظهر في مرحلة متأخرة نسبيًا.
وقبل ظهور الطفح، يكون المصاب قد أمضى نحو أربعة أيام وهو قادر على نقل العدوى، وأحيانًا أكثر، بينما تبدو الأعراض الأولية شبيهة بنزلة البرد، مثل الحمى والسعال واحمرار العينين وسيلان الأنف.
ويطلق الأطباء على هذه الفترة اسم “النافذة الصامتة”، وهي إحدى الأسباب الرئيسية وراء السرعة الكبيرة التي تنتشر بها الحصبة عند بدء أي تفشٍ.
وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، إذا أُصيب شخص بالحصبة وكان المحيطون به غير محصنين، فقد يُصاب تسعة من كل عشرة أشخاص معرضين للفيروس.
كما يستطيع الفيروس البقاء في هواء الغرفة لمدة تصل إلى ساعتين بعد مغادرة الشخص المصاب، ما يعني إمكانية تعرض أشخاص يدخلون المكان لاحقًا للعدوى دون أن يكون المصاب موجودًا.
وكانت الحصبة قبل ظهور اللقاح من الأمراض واسعة الانتشار، وتسببت سنويًا في دخول آلاف الأطفال إلى المستشفيات، قبل أن يغير التطعيم مسار المرض بصورة كبيرة وينتهي انتقاله المحلي في الولايات المتحدة بحلول عام 2000.
ويعتمد الحد من تفشي الحصبة على الحفاظ على مناعة مجتمعية مرتفعة، من خلال تطعيم نحو 95% من السكان، إلا أن بعض المناطق الأكثر تضررًا خلال العام الجاري سجلت مستويات أقل من هذه النسبة.
ويحذر الأطباء من أن ظهور حالة حصبة داخل عائلة أو مدرسة أو حي قد يعني أن انتقال العدوى بدأ بالفعل قبل الطفح بعدة أيام، خلال مرحلة كان يُعتقد فيها أن الأعراض مجرد نزلة برد.
ولهذا يؤكد المختصون أهمية لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، ليس فقط لحماية الشخص الذي يتلقاه، بل للمساهمة أيضًا في الحد من انتقال الفيروس داخل المجتمع.