كشفت أبحاث علمية حديثة أن الزواحف تمتلك قدرات صوتية وتواصلية أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ تستخدم أصواتاً متنوعة، تتراوح بين الصرير والزقزقة والنقر والزئير، للتفاعل مع أقرانها والتحذير من الأخطار وجذب شركاء التزاوج.
وتشير النتائج إلى أن هذه الكائنات، التي لطالما ارتبطت في الأذهان بالصمت والعزلة، تعيش في بيئة صوتية غنية، فيما يسعى العلماء إلى فهم طبيعة الأصوات التي تصدرها ودورها في تنظيم سلوكياتها الاجتماعية.
عالم صوتي لم يحظَ بالاهتمام الكافي
ظلت الزواحف لفترة طويلة تُصنف باعتبارها كائنات منعزلة، ما أدى إلى محدودية الاهتمام بسلوكياتها الاجتماعية، رغم امتلاكها وسائل تواصل متنوعة لم تخضع جميعها للدراسة.
وتشير الأبحاث إلى أن مئات أنواع الزواحف لم تُدرس بصورة كافية حتى الآن، فيما بدأ العلماء استكشاف تنوع تعبيراتها الصوتية لفهم طرق تواصلها ووظائف الأصوات التي تصدرها.
أصوات من داخل البيض لتنظيم عملية الفقس
تُعد التماسيح من أبرز الزواحف التي دُرست أصواتها، إذ لاحظ الباحثون أن صغارها تصدر نداءات قبل خروجها من البيض، يُعتقد أنها تساعد على تنسيق عملية الفقس واستدعاء الأمهات لمساعدتها على مغادرة الأعشاش.
كما أظهرت دراسات أن بعض أنواع السلاحف تصدر أصوات نقر وزقزقة وهي لا تزال داخل البيض.
وفي مقارنة بين السلاحف النهرية في أميركا الجنوبية، التي تضع إناثها أكثر من مئة بيضة في المرة الواحدة، وسلاحف المستنقعات الغربية التي تضع أعداداً أقل بكثير، تبيّن أن صغار السلاحف النهرية تصدر أصواتاً أعلى وأكثر كثافة قبل الفقس.
وقد تساعد هذه الأصوات على تنسيق خروج الصغار من البيض والعمل بصورة جماعية لشق طريقها خارج العش.
السحالي تستخدم أصواتاً للتحذير من الأخطار
رصد العلماء تعبيرات صوتية لدى نحو 30% من أنواع السحالي، مع اختلاف طبيعة الأصوات ووظائفها بين نوع وآخر.
فالحرباء تصدر أصواتاً تشبه النباح أو الصياح أثناء تفاعلها مع أقرانها، بينما تطلق سحلية الأنول أصوات صرير عند الشعور بالخطر.
أما إيجوانا الأشجار، المعروفة باسم «السحلية الباكية»، فتستطيع تغيير طبيعة نداءات الاستغاثة بحسب مستوى التهديد؛ إذ تبدأ بإصدار صرير بسيط عند رصد حيوان مفترس، ثم تنتقل إلى نداءات أكثر تعقيداً مع تصاعد الخطر.
ويرجّح الباحثون أن هذه النداءات قد تدفع السحالي الأخرى إلى البقاء ساكنة مدة أطول قبل الهرب، أو زيادة جهودها للنجاة من الحيوانات المفترسة.
الوزغ يغيّر طريقة تواصله في البيئات الصاخبة
كشفت الدراسات أن الوزغ، المعروف أيضاً باسم «البرص»، يمتلك قدرة على تعديل الأصوات التي يصدرها تبعاً للظروف المحيطة.
فعلى سبيل المثال، تصدر أبراص توكاي صيحات مرتفعة تتبعها أصوات منخفضة متكررة، وتغيّر أنماط هذه النداءات خلال محاولات جذب شركاء التزاوج أو الدفاع عن مناطق نفوذها.
ويربط الباحثون بعض هذه التغيرات بهرمون التستوستيرون، مع ملاحظة ازديادها خلال فصل الربيع.
وفي تجربة علمية، عُرّضت مجموعة من زواحف الوزغ لضوضاء مرتفعة داخل المختبر، بهدف معرفة ما إذا كانت سترفع أصواتها تلقائياً، في ظاهرة تُعرف باسم «تأثير لومبارد»، التي سبق رصدها لدى البشر والعديد من الثدييات والطيور.
وأظهرت النتائج أن الوزغ لم يرفع مستوى صوته، لكنه غيّر نمط النداءات، فقلّل الأصوات المنخفضة وأصدر صيحات أطول وأكثر وضوحاً، في استجابة تساعد على تحسين التواصل وسط الضجيج.
وتشير هذه النتيجة إلى مرونة التواصل الصوتي لدى الزواحف بدرجة لم تكن متوقعة سابقاً.
لكل تمساح خصائص صوتية تكشف حجمه
توصل العلماء أيضاً إلى أن الأصوات المنخفضة التي تصدرها بعض أنواع الوزغ تختلف باختلاف أحجامها، إذ تطلق الزواحف الأكبر حجماً نداءات أعمق مقارنة بالأصغر، وهو ما قد يشير إلى قوتها الجسمانية خلال محاولات جذب الإناث.
كما كشفت الأبحاث أن التمساح الأميركي يصدر أصواتاً تشبه الزئير، تتفاوت حدتها بحسب حجم الحيوان، إذ ترتبط الأصوات الأكثر انخفاضاً بالأفراد الأكبر حجماً.
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية امتلاك التماسيح خصائص صوتية مميزة تساعد على التعرف إلى أحجامها وهويتها.
ورغم هذا التقدم، لا تزال دراسة التواصل لدى الزواحف تواجه تحديات، أبرزها أن هذه الكائنات قد تُظهر سلوكاً مثيراً للاهتمام للحظات قصيرة، ثم تظل صامتة لساعات طويلة، ما يتطلب مراقبة مستمرة وصبراً كبيراً لفهم عالمها الصوتي.
المصدر: Iraq Zone | عراق زون