أعلن رئيس الوزراء العراقي عن مبادرة عراقية نوعية لتأسيس صندوق عربي يُعنى بدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في الدول المتضررة من الأزمات والصراعات والحروب، وذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الرابعة والثلاثين المنعقدة في العاصمة بغداد.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذه المبادرة تأتي ضمن 18 مبادرة طموحة قدمها العراق لتنشيط العمل العربي المشترك، مشدداً على أن بلاده تضع إمكاناتها وخبرتها في خدمة استقرار المنطقة وتنميتها بعد سنوات من المعاناة التي عاشها العراقيون ونجحوا في تجاوزها.
وفي لفتة تضامنية، أعلن العراق عن مساهمة مالية بقيمة 20 مليون دولار لإعادة إعمار قطاع غزة في ظل ما يتعرض له من عدوان إسرائيلي متواصل، ومبلغ مماثل لإعادة إعمار لبنان، مؤكداً أن دعم العراق للأشقاء نابع من مواقفه الثابتة في الوقوف إلى جانب القضايا العربية العادلة.
واعتبر رئيس الوزراء أن ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة من إبادة جماعية يفوق في بشاعته كل ما شهده التاريخ من صراعات، مؤكداً ضرورة التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم والانتهاكات، وتعزيز التضامن العربي الفعّال لحماية حقوق الشعوب.
كما ثمّن القرار الأميركي الأخير بشأن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف معاناة الشعب السوري، وتعزيز مسار الاستقرار والتنمية هناك.
وجدّد العراق موقفه الثابت والداعم لوحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، مؤكداً رفض أي اعتداء أو هيمنة على أراضيها، مشدداً على أن العراق لن يدّخر جهداً في دعم مسار إقامة دولة المواطنة في سوريا، وبناء نظام دستوري ديمقراطي يقوم على انتقال سياسي شامل، يضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري، وحرية الأديان، ويحارب الإرهاب بمختلف أشكاله.
ويأتي هذا الطرح العراقي في سياق أوسع لدور محوري تتبناه بغداد عبر استضافة القمة العربية الرابعة والثلاثين، والتي شهدت إقرار وزراء الخارجية العرب لبنود جدول أعمال شامل، يتصدره الملف الفلسطيني، إلى جانب ملفات متعددة تتعلق بالأمن، والاقتصاد، والتنمية، ومبادرات مشتركة تهدف إلى إعادة ترميم الوضع العربي في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة.
هذا الحراك السياسي والدبلوماسي يعكس المكانة المتنامية للعراق في محيطه العربي، بعد سنوات من الصراعات، ويبرهن على جهوده في استعادة دوره القيادي كمركز توازن واستقرار إقليمي.
المصدر: Iraq Zone | عراق زون