البحث
تراجع التكرير عالميًا يضغط على البنزين والديزل رغم تدفق النفط

كشف تقرير حديث أن أسواق الطاقة العالمية تواجه تحديًا متصاعدًا لا يتعلق بنقص النفط الخام، بل بقدرة العالم المحدودة على تكريره وتحويله إلى وقود قابل للاستخدام، وعلى رأسه البنزين والديزل.

 

وأوضح التقرير أن المخاوف منذ اندلاع الحرب المرتبطة بإيران لم تعد تتركز على الإمدادات النفطية فقط، بل امتدت إلى أزمة أكثر تعقيدًا تتعلق بالبنية التحتية للتكرير، رغم تدفق كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق العالمية.

 

وأشار إلى أن مئات الملايين من براميل النفط التي خرجت من الخليج خلال الأسابيع الأخيرة عززت الإمدادات، إلا أن النفط الخام لا يمكن استخدامه مباشرة دون تكرير، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على المصافي العالمية.

 

وتعاني قدرات التكرير من تراجع واضح نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد والهجمات التي طالت منشآت الطاقة في الشرق الأوسط وروسيا، إضافة إلى تأثير درجات الحرارة المرتفعة التي تعرقل عمليات التكرير التي تتطلب ظروفًا محددة.

 

ووفق بيانات صادرة عن بنك “جيه بي مورغان”، فإن المصافي العالمية تعالج يوميًا كميات أقل بنحو 8.4 مليون برميل مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، أي بانخفاض يقارب 10% من إنتاج الوقود.

 

وفي الوقت ذاته، لا تزال حركة النفط عبر مضيق هرمز غير مستقرة، مع استمرار التوترات العسكرية، ما أدى إلى تباطؤ تدفق الناقلات رغم زيادة الإنتاج في الشرق الأوسط بنحو 4 ملايين برميل يوميًا منذ مايو الماضي.

 

كما أسهمت سياسات بعض الدول في تعقيد المشهد، حيث خفضت الصين إنتاج مصافيها بنحو 3 ملايين برميل يوميًا، وقلصت صادرات الوقود، ما تسبب في نقص حاد في جنوب شرق آسيا.

 

وفي المقابل، زادت الولايات المتحدة إنتاجها من الديزل ووقود الطائرات لتلبية الطلب الخارجي، الأمر الذي قلّص قدرتها على تزويد السوق المحلية، فيما تواجه روسيا أزمة داخلية بعد حظر صادرات الديزل نتيجة الهجمات على مصافيها.

 

وتشير التقديرات إلى أن تراجع الإمدادات من روسيا، التي كانت تمثل نحو 12% من صادرات الديزل عالميًا، ساهم في ارتفاع الأسعار بنسبة 20% خلال الأسابيع الأخيرة.

 

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه العوامل قد يبقي أسعار الوقود مرتفعة لفترة أطول، حتى مع توفر النفط الخام، ما يعكس تحول الأزمة من نقص في الموارد إلى اختناق في قدرات التكرير العالمية.