البحث
لماذا كثف ترامب وفانس ظهورهما؟ رهانات نوفمبر وحسابات رئاسة 2028

كثّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس تحركاتهما الميدانية بالتزامن مع انطلاق الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى استعادة الزخم السياسي للحزب الجمهوري بعد تصاعد الاهتمام الإعلامي بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

 

وقال قيادي في الحزب الديمقراطي إن الظهور المتزامن لترامب وفانس جاء في توقيت محسوب، بعدما نجح الديمقراطيون في تحويل الأنظار نحو صعود التيار الديمقراطي الاشتراكي، ما دفع الجمهوريين إلى إعادة توجيه النقاش العام نحو أجندتهم السياسية وإنجازاتهم.

 

وأضاف أن هناك مخاوف داخل الأوساط الجمهورية من أن استمرار الخطاب الهجومي تجاه الوجوه الديمقراطية الجديدة قد يمنحها حضورًا أكبر على الساحة السياسية، فيما يرى ناشطون جمهوريون أن الوقت حان للتركيز على إنجازات الحزب ورؤيته المستقبلية بدلًا من الاكتفاء بمهاجمة الخصوم.

 

واختار ترامب ولاية ساوث كارولينا لبدء تحركه الانتخابي، مؤكدًا دعمه للسيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، التي رشحها لخلافة شقيقها في مجلس الشيوخ.

 

ودافع ترامب عن دارلين غراهام بعد تعرضها لانتقادات بشأن موقفها من أزمة تايوان، معتبرًا أنها عبّرت بصدق عن دعمها للجيش الأمريكي واستندت إلى الإرث العسكري والسياسي لشقيقها الراحل.

 

وخلال تجمع انتخابي في الولاية، ركز ترامب على ما وصفه بإنجازات إدارته، منتقدًا وسائل الإعلام الأمريكية التي اتهمها بعدم نقل حقيقة ما جرى خلال المواجهة مع إيران، ومؤكدًا أن العمليات العسكرية ألحقت أضرارًا كبيرة بقدراتها العسكرية والصاروخية.

 

كما تطرق إلى الملف الاقتصادي، مشيرًا إلى أن أسعار الوقود ستتراجع بعد انتهاء الحرب، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة أصبحت تسيطر على مضيق هرمز، على حد وصفه، مضيفًا أن طهران تسعى إلى التوصل لاتفاق لكنها لم تحدد بعد الصيغة المناسبة لذلك.

 

في المقابل، رأى استراتيجيون ديمقراطيون أن خطاب ترامب لم يحمل جديدًا، واعتبروا أن الهدف الأساسي منه هو حشد القواعد الجمهورية وتحفيزها للمشاركة في انتخابات نوفمبر، في ظل تحذيراته المتكررة من أن فوز الديمقراطيين قد يقود إلى محاولات لعزله وتعطيل أجندته خلال ما تبقى من ولايته.

 

ومن جهته، اختار نائب الرئيس جي دي فانس إطلاق حملته من مسقط رأسه، مقدمًا خطابًا ركز فيه على الهوية الأمريكية والطبقة العاملة، ومؤكدًا أن الحزب الديمقراطي ابتعد عن إرثه التاريخي المرتبط بالعمال.

 

كما جدّد فانس انتقاداته لعدد من القيادات الديمقراطية، وفي مقدمتهم عبدول السيد، الذي يخوض سباق مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، معتبرًا أن الخطاب الديمقراطي الحالي لا يعكس مصالح الطبقة العاملة الأمريكية.

 

ولفت مراقبون إلى أن فانس اعتمد لهجة أكثر هدوءًا من ترامب، سواء في الملفات الداخلية أو الخارجية، في وقت يرى فيه جمهوريون أنه سيكون أحد أبرز قادة الحزب خلال المرحلة المقبلة، مع اقتراب نهاية الولاية الثانية لترامب.

 

ويعتقد عدد من الجمهوريين أن فانس يرسخ حضوره تدريجيًا باعتباره المرشح الأبرز لقيادة حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” في المستقبل، فيما يرى ديمقراطيون أن نشاطه المكثف يعكس سعيه لتقديم نفسه بوصفه الوريث السياسي الأقرب للرئيس ترامب، تمهيدًا للاستحقاقات الرئاسية المقبلة.