البحث
طبعة عربية جديدة لرواية “مذكرات حمار” بعد أكثر من 150 عامًا على صدورها

عادت رواية “مذكرات حمار” للكاتبة الفرنسية ذات الأصول الروسية الكونتيسة دي سيجور إلى القراء العرب، من خلال طبعة عربية جديدة أصدرتها دار “معجم” في القاهرة، بترجمة حسين الجمل، بعد أكثر من 150 عامًا على صدور العمل الذي يعد من أبرز كلاسيكيات الأدب الفرنسي.

 

وتتجاوز الرواية كونها حكاية موجهة للأطفال، إذ تقدم نقدًا اجتماعيًا ساخرًا عبر شخصية الحمار “كديشون”، الذي يتولى بنفسه سرد تفاصيل حياته، متنقلًا بين عدد من الملاك والعائلات، ليرصد سلوكيات البشر ويكشف تناقضاتهم.

 

وتمنح الكاتبة بطلها صفات التفكير والذاكرة والقدرة على الملاحظة، فيواجه خلال رحلته مواقف تجمع بين القسوة والرحمة، لتتحول كل تجربة إلى نافذة تكشف مظاهر الغرور والطبقية وسوء استخدام السلطة، إلى جانب قيم العدل والرحمة وحسن المعاملة.

 

كما تقلب الرواية الصورة النمطية للعلاقة بين الإنسان والحيوان، إذ يظهر بعض البشر وهم يتصرفون بطيش رغم اعتقادهم أنهم الأكثر حكمة، بينما يبدو الحمار أكثر وفاءً وقدرة على إدراك عواقب أفعاله.

 

وتستخدم دي سيجور شخصية “كديشون” أيضًا لانتقاد الفوارق الطبقية، موضحة أن المكانة الاجتماعية والثروة قد تتحولان إلى وسيلة للتعالي، في حين تبقى الأخلاق والرحمة المعيار الحقيقي لقيمة الإنسان.

 

وتقدم الرواية الحمار بصورة مختلفة عن الصورة التقليدية المرتبطة به في الثقافة الشعبية، إذ تجعله ذكيًا وشجاعًا ومخلصًا، حتى إن شخصيات العمل تطلق عليه لقب “الحمار العالم”.

 

وولدت الكاتبة باسم صوفي فيودوروفنا روستوبتشينا في مدينة سانت بطرسبرغ داخل أسرة أرستقراطية روسية، وكان والدها الكونت فيودور روستوبتشين حاكم موسكو خلال الغزو النابليوني. وانتقلت مع عائلتها إلى فرنسا عام 1817، قبل أن تتزوج الكونت أوجين دي سيجور، لتبدأ لاحقًا مسيرتها الأدبية التي جعلتها من أبرز كاتبات أدب الأطفال في فرنسا خلال القرن التاسع عشر.

 

ولم تقتصر أعمالها على “مذكرات حمار”، بل تركت مؤلفات بارزة مثل “مصاعب صوفي” و”الفتيات المثاليات” و”العطلات”، وظلت كتبها حاضرة في المكتبات حتى بعد وفاتها عام 1874، فيما حافظت “مذكرات حمار” على مكانتها بفضل فكرتها التي تجعل الحيوان يراقب البشر، ليكشف أن الحماقة قد تكون لدى الإنسان أكثر مما يظن.