دراسة علمية تكشف مرحلتين رئيسيتين يتغير فيهما دماغ الإنسان خلال حياته
كشفت دراسة علمية واسعة أن دماغ الإنسان يمر بمرحلتين رئيسيتين من التغيرات المرتبطة بالعمر، تحدث الأولى في منتصف العشرينيات، فيما تبدأ الثانية بعد سن الستين، ما يوفر فهماً أعمق لآليات تطور الدماغ وشيخوخته على المستوى الجزيئي.
تحليل أكثر من مليون خلية دماغية
حلل الباحثون أكثر من 1.3 مليون خلية دماغية مأخوذة من متبرعين تراوحت أعمارهم بين مرحلة الرضاعة و97 عاماً، بهدف تتبع التغيرات التي تطرأ على قشرة الفص الجبهي، وهي المنطقة المسؤولة عن وظائف مهمة، أبرزها التخطيط واتخاذ القرارات وتكوين الذكريات.
وأظهرت النتائج أن الدماغ يشهد تغيرات متسارعة خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، تتضمن تكوين روابط عصبية جديدة وإعادة تنظيم الخلايا، قبل أن تتراجع وتيرة هذه التغيرات بصورة مفاجئة عند سن 24 عاماً تقريباً.
وبعد هذه المرحلة، تدخل قشرة الفص الجبهي في حالة من الاستقرار النسبي تستمر حتى نحو سن الستين، لتبدأ بعدها تغيرات جديدة، أبرزها زيادة نشاط بعض الخلايا المسؤولة عن حماية الدماغ والمحافظة على وظائفه.
وقال الدكتور كيران غيردهار، الباحث المشارك في الدراسة من كلية إيكان للطب في مستشفى ماونت سيناي بنيويورك، إن هذا الأطلس يوفر مرجعاً أساسياً لفهم شيخوخة الدماغ الصحية على المستوى الجزيئي.
تغيرات في الساعة البيولوجية للدماغ
تأتي الدراسة ضمن مشروع PsychAD، الذي يهدف إلى إعداد خريطة تفصيلية للدماغ وفهم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية والنفسية.
واستخدم الباحثون الحمض النووي الريبي (RNA) لتحديد الجينات النشطة داخل الأنواع المختلفة من خلايا الدماغ، ما أتاح لهم رصد التغيرات الجزيئية على مستوى الخلايا الفردية.
وكشفت النتائج أيضاً عن تحولات في الساعة البيولوجية للدماغ؛ إذ تتبع الخلايا العصبية المرتبطة بالتخطيط والذاكرة واتخاذ القرارات إيقاعاً يومياً منتظماً خلال مرحلة الشباب وحتى منتصف العمر، إلا أن هذا الانتظام يبدأ بالتراجع بعد سن الستين.
وفي المقابل، تبدأ الخلايا المناعية في الدماغ بإظهار نشاط إيقاعي جديد يرتبط بالإجهاد الخلوي والالتهاب.
كما تصبح هذه الخلايا، إلى جانب الخلايا المسؤولة عن عزل الألياف العصبية، أكثر نشاطاً خلال ساعات المساء في التعامل مع البروتينات التالفة، التي قد ترتبط بتطور بعض الأمراض العصبية.
نتائج جديدة لفهم شيخوخة الدماغ
تتوافق بعض نتائج الدراسة مع أبحاث سابقة أشارت إلى أن الدماغ يعيد تنظيم نفسه بوتيرة سريعة خلال الطفولة، قبل أن يصل إلى مرحلة من الاستقرار النسبي في سن البلوغ.
غير أن الدراسة الجديدة تتميز بقدرتها على رصد التغيرات الجزيئية داخل الخلايا نفسها، بدلاً من الاقتصار على دراسة البنية العامة للدماغ.
وتُعد هذه الدراسة واحدة من تسع أوراق بحثية صدرت ضمن مشروع PsychAD، تضمنت إحداها بيانات مستخلصة من 6.3 مليون خلية فردية، لدراسة التغيرات المرتبطة بأمراض مثل ألزهايمر وباركنسون والخرف الوعائي والفصام والاضطراب ثنائي القطب.
لماذا يحتفظ بعض مرضى ألزهايمر بقدراتهم العقلية؟
تناولت دراسة أخرى ضمن المشروع الأسباب المحتملة لاحتفاظ بعض المصابين بألزهايمر بقدراتهم العقلية، رغم وجود علامات واضحة للمرض في أدمغتهم.
وأظهرت النتائج اختلافات في كيفية استجابة بعض الخلايا العصبية للإجهاد، وهو ما قد يساعد العلماء على فهم أسباب تفاوت تأثير المرض بين الأشخاص، ويفتح المجال أمام مزيد من الأبحاث المتعلقة بشيخوخة الدماغ والأمراض العصبية.
المصدر: Iraq Zone | عراق زون