البحث
فرنسا على صفيح ساخن.. حرائق واقتحام مبانٍ رسمية واعتقال 1200 شخص وسط احتجاجات واسعة

احتجاجات فرنسا تتحول إلى مواجهات عنيفة.. 1200 موقوف وإصابة 150 شرطياً

 

شهدت العاصمة الفرنسية باريس وعدة مدن أخرى، السبت، احتجاجات واسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، شارك فيها مئات الآلاف، وتخللتها مواجهات عنيفة مع قوات الأمن وحرائق واقتحام مبانٍ رسمية، فيما أعلنت السلطات توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً.

 

مئات الآلاف يشاركون في احتجاجات فرنسا

 

وبحسب وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، بلغ عدد المشاركين في الاحتجاجات نحو 550 ألف شخص، فيما قدّر المنظمون أعداد المتظاهرين بنحو 800 ألف مشارك.

 

وتأتي هذه التظاهرات قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، وسط تصاعد المطالب بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات العامة.

 

مواجهات عنيفة وحرائق في شوارع باريس

 

وشهدت ساحة الجمهورية وسط باريس مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المتظاهرين.

 

وأقدم بعض المحتجين الملثمين على إطلاق مقذوفات وألعاب نارية باتجاه الشرطة، فيما شهدت مناطق من العاصمة أعمال تخريب ونهب وإحراق ممتلكات.

 

كما تعرض مقر قناة «سي نيوز» التلفزيونية في باريس لهجوم من نحو مئة متظاهر، ألقوا مقذوفات باتجاه واجهة المبنى، وفقاً للشرطة الفرنسية.

 

اقتحام مبانٍ رسمية واندلاع حرائق في مدن فرنسية

 

وفي مدينة مرسيليا، اقتحم محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة، ما دفع السلطات إلى إرسال تعزيزات أمنية للسيطرة على الأوضاع.

 

كما اندلعت حرائق في مبنى بلدية ليموج التاريخي، الذي يعود عمره إلى أكثر من 140 عاماً، وألحقت به أضراراً جسيمة.

 

وامتدت الاضطرابات إلى مدن أخرى، بينها غرونوبل وليون، حيث سُجلت حرائق في مبانٍ، بينها فرع لمكتب السياحة، فيما تعرض مقر إقامة المحافظ في بوردو للنهب.

 

اعتقال 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً

 

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو توقيف 1200 شخص خلال الاحتجاجات، وإصابة 150 شرطياً، معتبراً أن البلاد شهدت أعمال عنف شديدة.

 

وأكد لوكورنو أن الحكومة لن تخضع للترهيب أو تسمح بفرض أجندات سياسية عبر العنف، محمّلاً جماعات من اليسار المتطرف وخارجين عن القانون مسؤولية الاضطرابات.

 

ما أسباب الاحتجاجات في فرنسا؟

 

وتأتي الاحتجاجات بعد أسابيع من التظاهرات الطلابية التي بدأت أواخر أيلول الماضي، للمطالبة بتحسين أوضاع المدارس وزيادة الإنفاق على التعليم ومعالجة نقص المعلمين واكتظاظ الصفوف.

 

 

واتسعت الحركة الاحتجاجية لاحقاً بانضمام نقابات عمالية ومجموعات اجتماعية أخرى، لتشمل المطالب مواجهة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة وتحسين الأجور والقدرة الشرائية.

 

وأثارت المواجهات السابقة بين الشرطة والطلاب انتقادات لأساليب التعامل الأمني مع المحتجين، فيما فتحت جهات رقابية تحقيقات بشأن شكاوى من استخدام القوة وإصابة متظاهرين.

 

ماكرون يدعو إلى الهدوء واحترام حق التظاهر

 

من جانبه، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهدوء واحترام الأشخاص والممتلكات، مؤكداً حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن مطالبهم سلمياً.

 

وفي المقابل، تصاعد الجدل السياسي بشأن الاحتجاجات، إذ أعلن زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون دعمه للحركة الطلابية، فيما تبنى حزب «التجمع الوطني» موقفاً مؤيداً لقوات الشرطة، مع تبادل الاتهامات بشأن توظيف الاحتجاجات سياسياً.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية تواجهها فرنسا، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، واقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة.