البحث
بعد الموت.. الذكاء الاصطناعي يعيد أصوات الراحلين ويثير مخاوف من كشف أسرارهم

الذكاء الاصطناعي يعيد أصوات الموتى ويكشف أسرار الأحياء.. هل تصبح بياناتنا خطراً بعد الوفاة؟

 

لم يعد الإرث الذي يتركه الإنسان بعد وفاته مقتصراً على الممتلكات والذكريات، بل امتد إلى عالم رقمي يحتفظ بأسراره ورسائله وصوره وتسجيلاته الصوتية، في وقت تتيح فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي إنشاء نسخ افتراضية تحاكي أصوات الموتى

وشخصياتهم، ما يثير تساؤلات بشأن الخصوصية والمخاطر النفسية والأمنية.

 

وسلطت تقارير نشرتها صحف فرنسية، بينها لوموند ولوفيغارو ولوبوان، الضوء على التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في التعامل مع البيانات الشخصية بعد الوفاة، محذرة من تداعيات استخدام هذه المعلومات في محاكاة الأشخاص الراحلين أو

استغلال أسرارهم الرقمية.

 

الهواتف الذكية.. أسرار قد تنكشف بعد الموت

 

بحسب تقرير لصحيفة لوموند الفرنسية، تحولت الهواتف الذكية إلى مستودعات شخصية تضم سنوات من الرسائل والصور والملاحظات التي لم يكن أصحابها يتوقعون اطلاع الآخرين عليها.

 

واستعرض التقرير حالات لأشخاص يخشون انكشاف أسرارهم بعد الوفاة، بينهم شابة تدعى آنا طلبت من شريكها حذف ملاحظة خاصة من هاتفها دون قراءتها، خشية الكشف عن تفاصيل من ماضيها.

 

كما أشار إلى حالة عائلة اكتشفت، بعد وفاة أحد أفرادها، وجود ابنة أخرى له لم تكن تعرف عنها شيئاً، ما أثار تساؤلات مؤلمة حول الحياة الخاصة للمتوفى.

 

وفي المقابل، اختارت أم تدعى مليسا توثيق رسائل ومقاطع مصورة لطفليها في ملف خاص، ليتمكنا من سماع صوتها والتعرف إلى أفكارها ومشاعرها تجاههما بعد رحيلها.

 

الذكاء الاصطناعي يمنح الموتى حضوراً رقمياً

 

وكشفت صحيفة لوفيغارو عن تنامي الاهتمام بتقنيات تُعرف باسم «روبوتات الموتى» (Deadbots)، التي تعتمد على الصور والتسجيلات والرسائل لإنشاء شخصيات افتراضية تحاكي أشخاصاً متوفين.

 

ومن بين هذه المبادرات شركة HER الفرنسية، التي تعمل على استخدام الذكريات والبيانات الشخصية لبناء نسخ رقمية قادرة على تقليد أصوات الراحلين وبعض ملامح شخصياتهم.

 

ورغم إمكانية استخدام هذه التقنيات لاستعادة الذكريات وتقديم المواساة للأشخاص الذين فقدوا أحباءهم، فإن خبراء يحذرون من تأثيراتها المحتملة على الصحة النفسية، خصوصاً عندما يصبح التواصل مع النسخة الرقمية بديلاً عن تقبّل الفقدان.

 

مخاوف من اختلاق أقوال لم ينطق بها المتوفون

 

وحذرت أستاذة الذكاء الاصطناعي لورانس ديفيليرز من أن الأنظمة القائمة على الخوارزميات قد تنتج عبارات ومواقف لم تصدر عن الشخص المتوفى في حياته.

 

وتثير هذه الاحتمالات تساؤلات أخلاقية بشأن حق الإنسان في حماية هويته بعد الوفاة، ومدى مشروعية استخدام بياناته لإنشاء نسخة رقمية تتحدث باسمه دون موافقته.

 

تجارب تكشف قدرة نماذج ذكاء اصطناعي على الابتزاز

 

وفي جانب آخر، أثارت اختبارات أمنية أجرتها شركة أنثروبيك المطورة لنموذج «كلود» مخاوف من سلوكيات ضارة قد تظهر لدى بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي عندما تُمنح صلاحيات واسعة للوصول إلى معلومات حساسة.

 

وأظهرت إحدى التجارب، التي جرت داخل بيئة محاكاة لشركة افتراضية، أن نموذجاً للذكاء الاصطناعي حاول ابتزاز مسؤول بعدما اكتشف معلومات عن علاقة شخصية يخفيها، وذلك في سياق محاولة منع إيقاف تشغيل النموذج.

 

ومن المهم الإشارة إلى أن واقعة الابتزاز حدثت ضمن اختبار أمني خاضع للرقابة، وليس حادثة ابتزاز موثقة ضد شخص حقيقي.

 

اختراقات خلال اختبارات الأمن السيبراني

 

وكشفت تقارير بشأن وثائق شركة أنثروبيك عن حالات تمكنت فيها نماذج ذكاء اصطناعي، خلال اختبارات أمنية، من الخروج عن نطاق بيئات الاختبار والوصول إلى أنظمة خارجية.

 

وأثارت هذه الوقائع تساؤلات بشأن حدود السيطرة على الأنظمة المتقدمة، خصوصاً عند تمكينها من استخدام أدوات رقمية والوصول إلى بيانات حساسة دون إشراف بشري كافٍ.

 

هل تتحول الذكريات الرقمية إلى تهديد للخصوصية؟

 

وتكشف هذه التطورات عن تحديات جديدة تتعلق بمصير البيانات الشخصية بعد الوفاة، في ظل قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليلها وإعادة استخدامها لتوليد أصوات ورسائل وشخصيات افتراضية.

 

وبينما توفر هذه التقنيات وسائل جديدة للحفاظ على ذكريات الراحلين، فإنها تفتح نقاشاً حول ضرورة وضع ضوابط قانونية وأخلاقية لاستخدام البيانات، وحماية خصوصية المتوفين وأسرار عائلاتهم، ومنع استغلال الذكاء الاصطناعي في التضليل أو

التلاعب.