البحث
ضريبة الدواء.. ما تأثيرها على صحة العراقيين وجيوبهم؟
  • نشر في 2026/01/07 الساعة 3:02 م
  • نشر في محلي
  • 31 مشاهدة

في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الأدوية، يتحول أي حديث عن تغيير في التعرفة الجمركية إلى مصدر قلق واسع لدى المرضى والصيادلة والجهات المعنية بالقطاع الصحي، لما يحمله من انعكاسات مباشرة على الأسعار وتوفر العلاج.

ومع اقتراب الحديث عن تطبيق جداول جديدة للتعرفة الجمركية مطلع عام 2026، تصاعد الجدل بين مخاوف مهنية من ارتفاع أسعار الأدوية، وتطمينات حكومية تؤكد أن ما جرى تداوله لا يعدو كونه “تصحيحًا إداريًا” لا زيادة فعلية.

 الدواء بين المنطق الإنساني والمالي

برز الجدل مؤخرًا بشأن معاملة الدواء، بوصفه سلعة إنسانية وحيوية، بالمنطق المالي ذاته الذي تُعامل به السلع الأخرى، الأمر الذي دفع نقابة صيادلة العراق إلى دق ناقوس الخطر، محذّرة من اضطراب السوق الدوائي ومنظومة التسعير المعتمدة.

 “زيادة بعشرة أضعاف”

نقيب صيادلة العراق، حيدر فؤاد الصائغ، وصف الملف بـ”الحساس”، مؤكدًا رصد النقابة زيادة واضحة في التعرفة الجمركية على الأدوية والمواد الأولية الداخلة في الصناعة الدوائية، اعتبارًا من 1 كانون الثاني/يناير 2026.

وأوضح الصائغ أن الزيادة ظهرت عند ملء البيان المسبق في نظام “الاسيكودا”، حيث جرى تغيير التعرفة من 0.5% إلى 5% استنادًا إلى قرار مجلس الوزراء رقم 957 لسنة 2025، ما يعني – بحسب وصفه – رفع التعرفة إلى عشرة أضعاف.

وأشار إلى أن هذا التغيير، إن طُبق فعليًا، سيقود حتمًا إلى ارتفاع أسعار الأدوية، وهو ما دفع النقابة إلى مخاطبة رئيس الوزراء ووزير الصحة رسميًا للمطالبة بإيقاف أي تعديل يمس التعرفة الجمركية للدواء.

 تضارب في التفسيرات

في المقابل، نقل نقيب الصيادلة أن هيئة الجمارك أكدت عدم وجود تغيير فعلي، واعتبرت ما ورد في الجداول “خطأً مطبعيًا”، مع وعود بتصحيحه رسميًا وتعميم النسخة المعدلة على الدوائر ذات العلاقة.

كما بيّن أن النقابة تترقب تحديث البيانات في نظام “الاسيكودا” من قبل الهيئة العامة للضرائب، تفاديًا لأي إرباك في عمليات الاستيراد.

وأكد الصائغ أن الدواء هو السلعة الوحيدة المسعّرة مركزيًا في العراق، وأي تغيير في كلف الاستيراد أو التصنيع سينعكس مباشرة على السعر النهائي للمواطن، ما يهدد استقرار منظومة التسعير الدوائية.

 قراءة اقتصادية

من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي، نوار السعدي، أن الجدل القائم يثير “قلقًا مشروعًا”، لأن الدواء ليس سلعة كمالية بل حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.

وأوضح أن أي رسم إضافي على استيراد الأدوية سينعكس حتمًا على أسعار البيع، خاصة في بلد يعتمد شبه كليًا على الاستيراد، وترتبط كلفة الدواء فيه بسعر الدولار، محذرًا من تحميل المرضى أعباءً إضافية دون تحقيق إصلاح اقتصادي حقيقي.

 صوت المواطن

بعيدًا عن لغة الأرقام والقرارات، يعبّر المواطنون عن مخاوفهم اليومية. علي، وهو خمسيني من بغداد، يقول إن أكثر ما يقلقه هو استمرار ارتفاع أسعار الأدوية، مؤكدًا أنه بات يضطر أحيانًا إلى تأجيل شراء بعض العلاجات أو البحث عن بدائل أقل جودة بسبب ضعف الدخل.

ويختم حديثه بنداء إلى الجهات المعنية لإعادة النظر بأي ضرائب أو رسوم تُفرض على الأدوية، لأن “الدواء ليس رفاهية بل ضرورة حياتية”.

 توضيحات رسمية

وفي خضم الجدل، أكدت الهيئة العامة للجمارك العراقية أن نسبة 0.5% على الأدوية ما تزال نافذة، ولم يطرأ عليها أي تعديل، وأن الحديث عن رفعها عشرة أضعاف لا يعكس الواقع التشريعي، واصفة الأمر بـ”خطأ مطبعي غير مقصود”.

وأوضحت أن التعديل اقتصر على بعض المستلزمات الطبية، حيث رُفعت التعرفة من 4% إلى 5% فقط، مع استمرار الإعفاءات والتسهيلات الممنوحة للأدوية ذات الطابع الإنساني.

ورغم ذلك، تحذر نقابة الصيادلة من أن أي تغيير – مهما كان توصيفه – في كلف الاستيراد، قد ينعكس سلبًا على أسعار الدواء واستقرار السوق.