في بلدة إيبي غروناو شمال غرب ألمانيا، يختبئ على عمق يقارب 1300 متر أحد أكبر احتياطيات الهيليوم السائل في العالم، داخل شبكة ضخمة من التجاويف الملحية السابقة التي تديرها مجموعة إير ليكيد الفرنسية.
ويأتي هذا المخزون الاستراتيجي في وقت تتصاعد فيه أزمة الهيليوم عالميًا، بعد اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد نتيجة التوترات المرتبطة بـ مضيق هرمز، ما انعكس مباشرة على واحدة من أهم المواد الحيوية للصناعات المتقدمة.
ويُعد الهيليوم عنصرًا أساسيًا في قطاعات حساسة، أبرزها الأجهزة الطبية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، إضافة إلى صناعة الرقائق الإلكترونية والفضاء، حيث يُستخدم في تبريد الأنظمة وضغط خزانات الوقود.
وتفاقمت الأزمة بعد تراجع الإمدادات القادمة من قطر، التي تُعد أكبر منتج عالمي للهيليوم، وسط تقارير عن تضرر منشآت إنتاج رئيسية في رأس لفان، ما أدى إلى انخفاض كبير في المعروض العالمي.
كما انعكست الأزمة بشكل مباشر على شركات التكنولوجيا الكبرى في آسيا، حيث أعلنت شركات تصنيع الرقائق عن امتلاكها مخزونات محدودة لا تتجاوز بضعة أشهر، في ظل اعتماد كبير على الواردات القطرية.
وفي كوريا الجنوبية، حذّرت شركات إلكترونيات كبرى من استمرار الضغوط على سلاسل التوريد، بينما تشير تقديرات اقتصادية إلى ارتفاع أسعار الهيليوم بنحو 50% منذ بداية الأزمة.
ورغم ذلك، يبرز الموقع الألماني كأحد أهم مخازن الاستقرار في أوروبا، حيث تعتمد عليه الشركات الصناعية لتعويض النقص العالمي، في ظل غياب إنتاج محلي كافٍ داخل الاتحاد الأوروبي.
وتكشف هذه التطورات عن هشاشة سلاسل التوريد العالمية للمواد النادرة، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد يعيد رسم خريطة الصناعات التكنولوجية والطبية في العالم.