أكد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الأربعاء، أن حكومته تمكنت من تحقيق تقدم في مختلف القطاعات رغم الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة التي رافقت تشكيلها أواخر عام 2022، مشيراً إلى دعم الحكومة المقبلة برئاسة علي فالح الزيدي ومساندتها في القرارات المرتبطة بالمصلحة العامة.
وقال السوداني في كلمة خاصة للشعب العراقي إن الحكومة جاءت بعد مرحلة سياسية صعبة شهدها البلد، لكنها عملت على التحول نحو موازنة البرامج بدلاً من موازنة الإنفاق، إلى جانب تنفيذ خطوات في التحول الرقمي والإصلاح المصرفي والإداري.
وأضاف أن حكومته واجهت تحديات إقليمية ودولية معقدة، وعملت على حماية العراق من تداعيات الأزمات المحيطة، مع التركيز على خمس أولويات أساسية تمثلت بمكافحة الفساد، وتقليل نسب الفقر، ومعالجة البطالة، والإصلاح المالي والإداري، وتحسين الخدمات.
وأوضح أن اعتماد سياسة التوازن في العلاقات الخارجية وعدم الدخول بالمحاور الإقليمية ساهم في تحقيق استقرار داخلي انعكس على زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية التي تجاوزت 114 مليار دولار، فضلاً عن إطلاق مشاريع عمرانية وخدمية واسعة في مختلف المحافظات.
وأشار إلى أن الحكومة تمكنت من معالجة ملف المشاريع المتلكئة، إذ تمت إعادة العمل بأكثر من 3250 مشروعاً من أصل نحو 5300 مشروع متوقف، إضافة إلى رفع إنتاج الطاقة الكهربائية إلى 29 ألف ميكاواط عبر تطوير محطات الإنتاج وتوسعة شبكات النقل والتوزيع.
وبيّن السوداني أن القطاع الصحي شهد إعادة تشغيل مشاريع متوقفة وإنجاز 22 مستشفى جديداً، مع اعتماد أنظمة الإدارة المشتركة وتطبيق قانون الضمان الصحي، إلى جانب التوسع في إنشاء المصانع وتحقيق الاكتفاء الذاتي بعدد من المنتجات المحلية مثل الحديد والأسمدة والإسمنت والسكر والطحين وزيت الطعام.
وأضاف أن الحكومة أطلقت أكثر من 5430 مشروعاً صناعياً، وحققت تقدماً في توطين صناعة الأدوية، ما رفع نسبة الاعتماد على الإنتاج المحلي من 10% إلى 40% من الحاجة الوطنية. كما أشار إلى دعم القطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة بإنتاج وصل إلى 6.2 مليون طن خلال عام 2025، فضلاً عن ارتفاع إنتاج الدواجن وتحسن الإنتاج الزراعي بشكل عام.
وفي ملف البطالة، أكد السوداني انخفاض نسبتها من 16.5% إلى 13.5%، مع دعم المشاريع الصغيرة وإجراء إصلاحات تخص القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية، إلى جانب إدخال 963 ألف أسرة ضمن برامج الحماية الاجتماعية وتراجع نسب الفقر إلى نحو 10%.
وأوضح أن الحكومة نفذت أكبر عملية بحث اجتماعي في العراق بهدف إيصال الإعانات لمستحقيها وإيقاف حالات الهدر والتجاوزات. كما أشار إلى تحقيق تقدم في استثمار الغاز وتقليل نسب الحرق إلى 74%، فضلاً عن رفع الطاقة التكريرية للمصافي إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً مطلع 2026.
وأكد السوداني توقيع اتفاقيات مع شركات نفط وطاقة عالمية، مع استمرار العمل في مشروع طريق التنمية الذي دخل مرحلة التنفيذ الفعلية ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل، إضافة إلى تطوير مشاريع النقل والبنى التحتية وربط العراق اقتصادياً بالمنطقة.
وأشار أيضاً إلى إجراء انتخابات مجالس المحافظات بعد سنوات من التوقف، وتنفيذ التعداد السكاني العام لأول مرة منذ 38 عاماً، مع تسجيل انخفاض في الديون الخارجية والتضخم السنوي وتحقيق تقدم في الإيرادات الجمركية عبر تطبيق نظام الأسيكودا بالمنافذ الحدودية.
وفي الجانب الخدمي، أوضح أن الحكومة نفذت مشاريع لمعالجة المياه والصرف الصحي، وأنجزت طرقاً وجسوراً ومشاريع لفك الاختناقات المرورية، إلى جانب استكمال المرحلة الأولى من ميناء الفاو الكبير، وافتتاح مطاري كربلاء والموصل، مع قرب افتتاح مطار الناصرية الدولي.
كما أكد تشييد أكثر من 1900 مبنى مدرسي جديد، واسترداد مئات ملايين الدولارات من ملفات الفساد، فضلاً عن استعادة متهمين مطلوبين من خارج البلاد، مشيراً إلى أن حكومته تعرضت لحملات انتقاد وتضليل رغم ما تحقق من إنجازات على أرض الواقع.
وشدد السوداني على أن حكومته حافظت على استمرار تنفيذ المشاريع وتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية، مؤكداً أن نتائج الانتخابات الأخيرة تعكس حجم القبول الشعبي للأداء الحكومي، مع استمرار دعم الحكومة المقبلة لتحقيق الاستقرار واستكمال مسيرة التنمية في العراق.