البحث
نسر بجناح مكسور يتحدى التوقعات ويحلق مجددًا في سماء أسكتلندا

أثار نسر بحري من نوع “أبيض الذيل” إعجاب خبراء الحياة البرية في أسكتلندا، بعدما شوهد يحلق مجددًا فوق الساحل الغربي للبلاد رغم إصابة خطيرة تعرض لها في جناحه عندما كان صغيرًا.

 

وكانت التوقعات بعد الإصابة تشير إلى أن فرص بقاء النسر على قيد الحياة محدودة، وفق صحيفة “إندبندنت”، إلا أن الطائر المعروف باسم “كينكي” تمكن من تجاوز تلك المرحلة والاستمرار في البرية.

 

وحصل النسر على اسمه من مالك قارب محلي، بسبب الالتواء الواضح في جناحه. وتعود إصابته إلى عام 2023، عندما سقط من عشه وهو لا يزال فرخًا صغيرًا، ما تسبب في كسر جناحه وأدى إلى نمط طيران مائل وغير مستقر.

 

وفوجئ مسؤولو الجمعية الملكية لحماية الطيور RSPB ببقاء “كينكي” حيًا، خصوصًا أن صغار النسور عادة ما تستقل عن والديها بحلول فصل الشتاء في عامها الأول، وتتوقف الرعاية الأبوية بعد ذلك.

 

لكن في أغسطس 2024، رصد سفير الجمعية ديف سيكستون الطائر برفقة والديه، وشاهده وهو يطارد والده للحصول على سمكة منه، في سلوك قالت الجمعية إنها لم تسجله من قبل خلال متابعتها للنسور.

 

وفي عام 2025، ظهر “كينكي” مجددًا بعدما أبلغ طاقم سفينة عن رؤيته يحلق فوق جزيرة “إيورسا” في بحيرة “لوخ نا كيل” بجزيرة “مول”.

 

ومؤخرًا، تمكن عالم الطبيعة والمذيع أيولو ويليامز من مشاهدة النسر أثناء عمله مرشدًا للحياة البرية، معربًا عن سعادته برؤية الطائر وقد بلغ الثالثة من عمره واقترب أكثر من مرحلة النضج، ووصفه بأنه “نسر ملهم”.

 

ورغم نجاحه في تجاوز سنواته الأولى، تنتظر “كينكي” تحديات جديدة مع تقدمه في العمر، إذ لن يبدأ عادة في البحث عن رفيقة أو منطقة خاصة به قبل بلوغه نحو الخامسة.

 

ويحذر الخبراء من أن دخوله مرحلة النضج قد يضعه في مواجهة مع أزواج أخرى من النسور تسيطر بالفعل على مناطقها، ما قد يؤدي إلى نزاعات قاسية تهدد استقراره.

 

وأكد ديف سيكستون أن النسر أثبت قدرته الكبيرة على النجاة والتكيف، معربًا عن دهشته من تمكنه من تجاوز الإعاقة التي خلفها كسر جناحه.

 

ويعد النسر أبيض الذيل أكبر طائر جارح في المملكة المتحدة، إذ قد يصل امتداد جناحيه إلى نحو 2.4 متر.

 

وكان هذا النوع قد اختفى من إنجلترا نتيجة الصيد بحلول بدايات القرن العشرين، فيما قُتل آخر نسر أبيض الذيل في أسكتلندا عام 1918.

 

وعاد هذا الطائر إلى البيئة الأسكتلندية عام 1975، بعد إطلاق برنامج لإعادة توطينه من قبل الجمعية الملكية لحماية الطيور بالتعاون مع هيئة “التراث الطبيعي الأسكتلندي”.