البحث
هل اقترب الذكاء الاصطناعي من صناعة دواء لمكافحة الشيخوخة؟

هل ابتكر الذكاء الاصطناعي دواءً يكافح الشيخوخة؟

أظهرت دراسة حديثة أن عقارًا صُمم بمساعدة الذكاء الاصطناعي لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب قد يرتبط بانخفاض مؤشرات العمر البيولوجي لدى بعض المرضى، في نتائج تفتح بابًا جديدًا أمام استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في أبحاث الشيخوخة.

لكن النتائج لا تعني التوصل إلى دواء يعكس الشيخوخة أو يعالجها، إذ يؤكد الباحثون أن الدراسة ما تزال مبكرة، ولم تتمكن من الفصل بشكل كامل بين تأثير العقار في المرض وتأثيره المحتمل في مؤشرات التقدم بالعمر.

عقار صممه الذكاء الاصطناعي

وطورت شركة «إنسيليكو ميديسين» عقار «رينتوسيرتيب» لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب، وهو مرض رئوي مزمن يرتبط بالتقدم في العمر.

وكان العقار قد خضع لتجربة سريرية من المرحلة الثانية شملت 71 مريضًا، تلقوا جرعات مختلفة منه أو علاجًا وهميًا على مدى 12 أسبوعًا.

وفي تحليل لاحق لعينات الدم، وافق 43 مشاركًا على إجراء فحوص إضافية، فيما شمل التحليل النهائي 42 شخصًا بعد استبعاد حالة بسبب نقص البيانات.

مؤشرات لعمر بيولوجي أقل

استخدم الباحثون ستة نماذج تعرف باسم «ساعات الشيخوخة البروتينية»، تعتمد على تحليل مستويات البروتينات في الدم لتقدير العمر البيولوجي والتغيرات المرتبطة بالتقدم في السن.

وأظهرت النماذج الستة اتجاهًا نحو انخفاض العمر البيولوجي المتوقع لدى المجموعات التي تلقت العقار، مقارنة بالمجموعة التي حصلت على العلاج الوهمي.

وكانت الإشارات الأكثر اتساقًا مرتبطة بإحدى جرعات العقار، فيما أظهرت تحليلات البروتينات تغيرات في مسارات مرتبطة بالشيخوخة والتمثيل الغذائي إلى جانب تأثيرات مرتبطة بمكافحة التليف.

ما المقصود بساعات الشيخوخة؟

تعمل ساعات الشيخوخة من خلال تحليل مجموعة كبيرة من المؤشرات الحيوية، مثل البروتينات الموجودة في الدم، ثم مقارنتها بأنماط شوهدت لدى أشخاص من أعمار مختلفة.

وبذلك يمكن للنموذج تقدير ما إذا كانت الحالة البيولوجية للجسم تبدو أصغر أو أكبر من العمر الزمني للشخص.

وفي الدراسة، استخدم الباحثون أربع ساعات صُممت أساسًا للتنبؤ بالعمر الزمني، إلى جانب ساعتين ترتبطان أكثر بتقدير مخاطر الوفاة.

نتائج واعدة ولكنها غير حاسمة

ورغم النتائج، أقر الباحثون بوجود قيود مهمة، أبرزها أن جميع المشاركين كانوا مصابين بالتليف الرئوي، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان التحسن في مؤشرات العمر البيولوجي ناجمًا عن تأثير مباشر مضاد للشيخوخة أم عن تحسن المرض نفسه.

كما أن عدد المشاركين في التحليل كان محدودًا، ولم تشمل الدراسة أشخاصًا أصحاء، وهو ما يستدعي إجراء تجارب إضافية قبل الحديث عن تأثير مؤكد للعقار في الشيخوخة.

وتشير الدراسة إلى أن «ساعات الشيخوخة» قد تصبح أداة تساعد الباحثين مستقبلًا على رصد التأثيرات المحتملة للأدوية في عمليات التقدم بالعمر إلى جانب الغرض الأساسي الذي طُورت من أجله.

هل أصبح علاج الشيخوخة ممكنًا؟

لا تقدم الدراسة دليلًا على وجود عقار يعالج الشيخوخة أو يعيد الإنسان إلى عمر أصغر، بل تشير إلى تغير في مجموعة من المؤشرات الحيوية التي تستخدم لتقدير العمر البيولوجي.

ويظل إثبات وجود تأثير حقيقي في الشيخوخة بحاجة إلى تجارب أكبر وأطول، تشمل مجموعات مختلفة من المشاركين، وتحدد ما إذا كانت التغيرات في المؤشرات البيولوجية تنعكس بالفعل على الصحة وطول العمر.