هل يمكن للإنسان أن يعيش مئات السنين؟ عالم صيني يطرح فكرة علمية مثيرة للجدل
أثار عالم صيني جدلاً علمياً واسعاً بعد طرحه احتمال أن يتمكن الإنسان مستقبلاً من العيش لعدة قرون، من خلال تطوير تقنيات زراعة الرأس البشري على جسم آخر أكثر شباباً، في تصور علمي طموح لا يزال بعيداً عن التطبيق الطبي المثبت.
زراعة الرأس قد تفتح الباب لإطالة العمر
ونقل تقرير إعلامي عن البروفيسور شياوبينغ رين، المتخصص في جراحة العظام، قوله إن البشر قد يتمكنون من العيش لقرون إذا نجح العلماء في إجراء عمليات زراعة الرأس على أجسام أخرى، مع الحفاظ على شباب الجسم وصحته.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية إطالة عمر الإنسان بهذه الطريقة، أعرب رين عن اعتقاده بأن تطوير هذه التقنية قد يفتح آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المتعلقة بإطالة الحياة البشرية.
تجارب على الحيوانات تثير الاهتمام
وأشار الباحث الصيني إلى أهمية مواصلة الدراسات المتعلقة بزراعة الرأس، معتبراً أن التجارب التي أُجريت على الحيوانات تمثل خطوات أولية في هذا المجال.
وأوضح أن هذا النوع من العمليات يحتاج إلى دراسات علمية معمقة، وسط تحديات طبية معقدة تتعلق بوصل الحبل الشوكي والأعصاب والمحافظة على وظائف الجسم.
مشروع علمي لزراعة رأس إنسان
وتعود أبرز المحاولات المتعلقة بهذا المجال إلى عام 2015، عندما أعلن الجراح الإيطالي سيرغيو كانافيرو مشروعاً طموحاً يحمل اسم HEAVEN/AHBR، بهدف تطوير تقنية لزراعة رأس بشري على جسم متبرع.
واعتمد المشروع على تصور تقني يُعرف باسم «GEMINI»، يهدف إلى إعادة وصل الحبل الشوكي واستعادة الاتصال العصبي بين الرأس والجسم.
وشارك كانافيرو ورين في تجارب بحثية على الحيوانات، شملت الفئران والقرود، لكنها لم تقدم دليلاً حاسماً على إمكانية إجراء عملية ناجحة وآمنة لدى إنسان حي.
تجربة جراحية استغرقت 18 ساعة
وفي عام 2017، أعلن الباحثان إجراء تجربة جراحية في الصين استغرقت نحو 18 ساعة، وشملت محاكاة عملية وصل رأس بشري بجسم آخر باستخدام جثتين.
وشملت التجربة دراسة الخطوات الجراحية اللازمة للتعامل مع الأوعية الدموية والأعصاب وتثبيت العمود الفقري، لكنها لم تكن عملية زراعة رأس لإنسان حي، ولم تثبت إمكانية استعادة الوظائف العصبية بعد العملية.
تقنيات دقيقة وتحديات طبية معقدة
وتضمنت الأبحاث استخدام أدوات جراحية فائقة الدقة ومادة «بولي إيثيلين غلايكول» (Polyethylene glycol)، التي دُرست باعتبارها وسيلة محتملة للمساعدة في وصل الأنسجة العصبية.
كما شملت المقترحات استخدام تقنيات لتحفيز الحبل الشوكي عند موضع القطع، في محاولة لاستعادة الاتصال بين الخلايا العصبية.
ورغم هذه التجارب، لا تزال القدرة على إعادة وصل الحبل الشوكي المقطوع واستعادة وظائفه بشكل كامل تحدياً علمياً كبيراً.
هل يستطيع الإنسان فعلاً العيش لقرون؟
على الرغم من التفاؤل الذي أبداه الباحث الصيني، فإن فكرة العيش لعدة قرون عن طريق زراعة الرأس لا تزال افتراضاً غير مثبت علمياً.
فلم تثبت حتى الآن إمكانية إجراء زراعة رأس ناجحة على إنسان حي، كما أن استبدال الجسم لا يعني بالضرورة وقف شيخوخة الدماغ أو ضمان إطالة العمر.
وتبقى الفكرة ضمن نطاق الأبحاث والفرضيات المستقبلية، من دون أدلة سريرية تؤكد قدرتها على إطالة حياة الإنسان إلى مئات السنين.
المصدر: Iraq Zone | عراق زون