البحث
موجات الحر والصحة النفسية.. من هم الأكثر عرضة للتأثر وكيف تحمي نفسك؟

لا تقتصر آثار موجات الحر على الإجهاد الجسدي أو الجفاف وضربات الشمس، بل تمتد أيضًا إلى الصحة النفسية، إذ يمكن لدرجات الحرارة المرتفعة أن تؤثر في المزاج والتركيز وجودة النوم، وتزيد من مستويات التوتر والانفعال.

 

وتشير تقارير صحية إلى أن الجسم يبذل جهدًا إضافيًا للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية عند ارتفاع الحرارة، وهو ما ينشط نظام الاستجابة للإجهاد ويرفع مستويات هرمون الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالقلق، والتهيج، والتقلبات المزاجية، والحساسية العاطفية.

 

كما تسهم الحرارة المرتفعة في ظهور أعراض جسدية مثل الصداع والتعرق والإرهاق والدوخة، ما يقلل من قدرة الشخص على التعامل مع الضغوط والانفعالات اليومية.

 

ويلعب اضطراب النوم دورًا مهمًا في هذه التأثيرات، إذ تؤدي الأجواء الحارة إلى تقليل جودة النوم العميق ونوم حركة العين السريعة، وهما مرحلتان أساسيتان لاستعادة التوازن النفسي ومعالجة المشاعر، ما ينعكس سلبًا على الحالة المزاجية في اليوم التالي.

 

وتزداد حدة هذه التأثيرات لدى الأشخاص الذين يعانون مسبقًا من اضطرابات القلق أو الاكتئاب أو غيرها من المشكلات النفسية، إذ قد تؤدي موجات الحر إلى تفاقم أعراضهم.

 

ولا تتوقف الآثار عند الجانب النفسي، بل تمتد إلى الأداء اليومي، حيث تنخفض مستويات التركيز والدافع والإنتاجية، لأن الجسم يوجه جزءًا كبيرًا من طاقته لتنظيم حرارته الداخلية، فيما يزيد الجفاف، حتى وإن كان بسيطًا، من ضعف التركيز والصداع والإرهاق.

 

كما تؤثر الحرارة المرتفعة في السلوك الاجتماعي، إذ يصبح البعض أكثر سرعة في الغضب وأقل صبرًا، بينما يفضل آخرون البقاء في المنازل وتجنب الأنشطة الخارجية، وهو ما قد يزيد من الشعور بالعزلة والملل، خاصة خلال موجات الحر الطويلة.

 

وتشمل الفئات الأكثر تأثرًا نفسيًا بالحر الشديد الأطفال والمراهقين، والشباب، والعاملين في الأماكن المفتوحة، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، إلى جانب كبار السن ومن يعيشون بمفردهم ومقدمي الرعاية.

 

وينصح الخبراء باتباع مجموعة من الإجراءات للتقليل من تأثير الحرارة على الصحة النفسية، من بينها الحفاظ على ترطيب الجسم قبل الشعور بالعطش، وتحسين بيئة النوم، وجدولة الأعمال المرهقة خلال الفترات الأكثر اعتدالًا في درجات الحرارة، وأخذ فترات راحة في أماكن باردة، والابتعاد عن الكحول والمواد المخدرة، والالتزام بخطط العلاج والأدوية الموصوفة، مع تقديم الدعم للفئات الأكثر عرضة للتأثر خلال موجات الحر.