البحث
محاكاة علمية تكشف أسرار أول ملياري سنة من عمر الكون
  • نشر قبل اقل من دقيقة
  • نشر في منوعات
  • 68 مشاهدة

كشفت محاكاة علمية متطورة تحمل اسم «لومينا» عن تفاصيل جديدة بشأن نشأة الكون وتطوره خلال أول ملياري سنة بعد الانفجار العظيم، موضحةً كيف تشكلت المجرات الأولى، وكيف تفاعلت المادة والمادة المظلمة والإشعاع في بناء الهياكل الكونية التي نراها اليوم.

وطوّر علماء في مركز هارفارد-سميثسونيان للفيزياء الفلكية هذه المحاكاة، التي تتيح تتبع تطور الكون المبكر على نطاق واسع وبدقة غير مسبوقة، بما يشمل تشكل النجوم والمجرات والثقوب السوداء، والتغيرات التي طرأت على الغازات، خصوصاً الهيدروجين والهيليوم.

محاكاة كونية غير مسبوقة

تحاكي «لومينا» منطقة من الكون يبلغ طول ضلعها نحو 1.5 مليار سنة ضوئية، أي ما يعادل مساحة أكبر بنحو 100 مرة من نطاق أفضل المحاكاة السابقة من النوع نفسه.

ولإنجاز هذا المشروع، استعان الباحثون بأكثر من 15 ألف وحدة معالجة رسومية على الحاسوب الفائق «فرونتير»، الموجود في مختبر أوك ريدج الوطني بولاية تينيسي الأميركية.

وتسمح المحاكاة للعلماء برصد التفاعلات بين المادة والمادة المظلمة والإشعاع، وتتبع نشوء الأجرام الكونية وتطورها، إلى جانب دراسة التحولات التي شهدتها الغازات في المراحل الأولى من عمر الكون.

كيف تطور الكون بعد الانفجار العظيم؟

عقب الانفجار العظيم، كان الكون شديد الحرارة، قبل أن يبدأ بالتبريد تدريجياً، ما سمح للإلكترونات بالاتحاد مع النوى الذرية وتشكيل الذرات المتعادلة كهربائياً.

وبعد مئات الملايين من السنين، بدأت النجوم والمجرات الأولى بالظهور، مطلقةً إشعاعات فوق بنفسجية أسهمت في نزع الإلكترونات من الذرات، وتأيين الغازات المحيطة بها.

ومع انتشار الإشعاع الصادر عن النجوم والثقوب السوداء، اتسعت مناطق الهيليوم المتأين واندَمَجت، في عملية تُعرف باسم «إعادة تأين الهيليوم»، وهي إحدى الظواهر التي تساعد المحاكاة الجديدة على تتبعها وفهم تأثيرها في تطور الكون.

ما أهمية هذا الاكتشاف؟

وأوضح الدكتور آرون سميث، الفيزيائي في جامعة تكساس بمدينة دالاس وأحد المشاركين في الدراسة، أن المحاكاة تتيح تتبع تطور الهيدروجين والهيليوم ضمن نطاق كوني واسع، مع الحفاظ على دقة تسمح برصد المجرات والأجسام المضيئة.

من جانبه، أشار الباحث الرئيسي في المشروع، الدكتور أوليفر زير، إلى أن تلسكوب جيمس ويب الفضائي فتح آفاقاً جديدة لدراسة الكون المبكر، ما يزيد الحاجة إلى نماذج علمية قادرة على تحويل النظريات إلى تنبؤات دقيقة يمكن اختبارها.

ويمكن للعلماء مقارنة نتائج «لومينا» بالبيانات التي يجمعها تلسكوب جيمس ويب وتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي. وقد يسهم تطابق النتائج في تعزيز النظريات الحالية، بينما يمكن أن تدفع الاختلافات الباحثين إلى إعادة النظر في بعض افتراضاتهم بشأن نشأة الكون وتطوره.