البحث
علماء يكشفون أدق نموذج للمشتري في تاريخ الرصد العلمي
  • نشر قبل اقل من دقيقة
  • نشر في منوعات
  • 3 مشاهدة

اكتشاف جديد يحدد كمية المياه والأكسجين في العملاق الغازي

كشف علماء عن تطوير أدق نموذج علمي لكوكب المشتري في تاريخ الرصد الفلكي، تمكن من تحديد كمية الأكسجين والمياه في الكوكب العملاق، في اكتشاف قد يحسم جدلاً علمياً استمر لسنوات طويلة حول أصل أكبر كواكب المجموعة الشمسية.

أكسجين أكثر من الشمس

ووفقاً لدراسة نُشرت في مجلة Planetary Science Journal، فإن المشتري يحتوي على نسبة أكسجين أعلى بنحو 50% مقارنة بالشمس، ما يشير إلى وجود كميات هائلة من المياه مخبأة تحت سحبه الكثيفة. وتتناقض هذه النتائج مع تقديرات سابقة كانت تشير إلى أن الكوكب يحتوي على نحو ثلث هذه الكمية فقط.

لغز أعماق المشتري

ولطالما حيّرت أعماق المشتري العلماء، إذ تخفي سحبه البرتقالية والبيضاء، التي تتشكل فيها «البقعة الحمراء العظيمة» — العاصفة الهائلة التي يزيد حجمها على كوكب الأرض بمرتين — عالماً غامضاً يصعب اختراقه.

وفي عام 2003، فُقدت مركبة «غاليليو» الفضائية بعد محاولتها اختراق الغلاف الجوي الكثيف للمشتري، ما أبرز صعوبة دراسة أعماق الكوكب بشكل مباشر.

نموذج رقمي مبتكر

وبدلاً من إرسال مركبات فضائية جديدة، استخدم فريق بحثي من جامعة شيكاغو ومختبر الدفع النفاث التابع لوكالة «ناسا» أسلوباً مبتكراً، يجمع بين كيمياء الغلاف الجوي ودراسة حركة السوائل والغازات في نموذج رقمي واحد.

وقالت قائدة الفريق البحثي، الدكتورة جيهيون يانغ، إن الدراسة جمعت لأول مرة بين آلاف التفاعلات الكيميائية وحركة السحب والغازات في نموذج موحد، بعدما كانت الدراسات السابقة تتناول هذين الجانبين بشكل منفصل، ما أدى إلى نتائج متضاربة.

محاكاة من السحب إلى الأعماق

وأضافت يانغ أن النموذج الجديد تمكن من محاكاة الظروف الممتدة من السحب العلوية للمشتري، حيث تصل درجات الحرارة إلى 100 درجة مئوية تحت الصفر، وصولاً إلى أعماقه التي ترتفع فيها الحرارة إلى آلاف الدرجات.

تباطؤ حركة الغلاف الجوي

وكشف النموذج عن مفاجأة علمية أخرى، تمثلت في أن حركة الغلاف الجوي للمشتري أبطأ بنحو 40 مرة مما كان يُعتقد سابقاً. فبدلاً من انتقال الغازات بين الطبقات خلال ساعات، تشير النتائج إلى أن الجزيئة الواحدة قد تستغرق أسابيع لقطع المسافة نفسها.

مفتاح لفهم نشأة المجموعة الشمسية

ويُعد تحديد كمية المياه في المشتري عاملاً حاسماً لفهم كيفية تشكل المجموعة الشمسية قبل 4.5 مليار سنة، إذ يُعتقد أن الماء المتجمد كان أحد المكونات الأساسية في بناء الكواكب العملاقة. كما تساعد هذه النتائج في تحديد ما إذا كان المشتري قد تشكل في موقعه الحالي أو هاجر من منطقة أخرى في الفضاء.

آفاق لفهم الكواكب خارج المجموعة الشمسية

ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على كوكب المشتري وحده، بل يفتح آفاقاً جديدة لفهم الكواكب العملاقة خارج مجموعتنا الشمسية، ويساعد العلماء على دراسة أنظمة الغلاف الجوي للكواكب البعيدة، وإمكانية توافر ظروف قد تدعم وجود الحياة حول نجوم أخرى.