أعاد النجاح الكبير الذي حققه فيلم “الأوديسة” للمخرج البريطاني كريستوفر نولان الاهتمام بقوة الملاحم التاريخية والأسطورية في صناعة السينما، لكنه طرح في الوقت نفسه تساؤلات حول غياب الأساطير العربية عن الإنتاجات العالمية، رغم ما تزخر به من شخصيات وأحداث تمتلك جميع مقومات الأفلام الملحمية.
ويضم التراث العربي والشرقي قصصًا تجمع بين المغامرة والحروب والأساطير والرحلات والصراعات الإنسانية، إلى جانب شخصيات تاريخية وأبطال ارتبطت حكاياتهم بالخلود في الذاكرة الشعبية، ما يجعلها مادة غنية لأعمال سينمائية ضخمة.
جلجامش.. رحلة البحث عن الخلود
تُعد ملحمة جلجامش، التي نشأت في بلاد الرافدين، من أقدم الأعمال الأدبية المعروفة في التاريخ. وتدور أحداثها حول الملك جلجامش الذي ينطلق في رحلة طويلة للبحث عن سر الخلود بعد وفاة صديقه إنكيدو، ليواجه خلالها اختبارات ومخلوقات أسطورية قبل لقائه أوتنابيشتيم، الناجي من الطوفان العظيم.
وتمنح الملحمة بعدًا فلسفيًا يتجاوز المغامرة، إذ تتمحور حول مواجهة الإنسان لحقيقة الموت، وهو ما يجعلها من أكثر القصص ملاءمة للمعالجة السينمائية.
سيرة بني هلال.. ملحمة شعب عبر القارات
تختلف سيرة بني هلال عن غيرها بمنح البطولة لشعب كامل، إذ تتتبع رحلة القبيلة من الجزيرة العربية مرورًا ببلاد الشام ومصر وصولًا إلى شمال أفريقيا، وسط حروب وتحالفات وصراعات وقصص حب، يتصدرها أبطال مثل أبو زيد الهلالي وحسن بن سرحان.
وتحظى السيرة باعتراف منظمة اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي، لما تمثله من قيمة تاريخية وشعبية.
سيف بن ذي يزن.. حين يشارك الجن في المعارك
وتحمل سيرة سيف بن ذي يزن طابعًا يجمع بين التاريخ والخيال الشعبي، حيث يخوض بطلها سلسلة من المغامرات لاستعادة ملكه، في عالم تمتزج فيه الحروب بالبشر والجن والسحر والكائنات الخارقة، ما يمنحها عناصر بصرية تناسب الإنتاجات السينمائية الضخمة.
ذات الهمة.. فارسة تقود المعارك
وتقدم سيرة ذات الهمة نموذجًا مبكرًا لبطلة تقود الجيوش وتخوض الحروب، إذ تروي قصة فاطمة بنت مظلوم التي تحولت من فتاة تواجه ظروفًا صعبة إلى فارسة وقائدة عسكرية شاركت في معارك واسعة ضد الروم، لتصبح إحدى أبرز الشخصيات النسائية في التراث العربي.
عنترة بن شداد.. الحب والفروسية والشعر
أما عنترة بن شداد، فيجمع بين الفروسية والشعر وقصة الحب الشهيرة مع عبلة، إلى جانب رحلته لإثبات مكانته الاجتماعية رغم التحديات التي واجهها منذ ولادته. وتمنح سيرته الشعبية مادة درامية تجمع بين المعارك والصراع الإنساني والرومانسية، بما يجعلها من أكثر القصص العربية جاهزية للانتقال إلى الشاشة الكبيرة.
ورغم تنوع هذه الملاحم وثرائها بالأحداث والشخصيات، يبقى غيابها عن الإنتاجات العالمية مرتبطًا، وفق الطرح، بعدم وجود مشاريع سينمائية كبرى تعيد تقديمها بلغة بصرية قادرة على الوصول إلى الجمهور العالمي.